Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

8 مارس الثورية - Page 3

  • مشكل المثقفين ــ كلارا زتكين ـ الحلقة الثالثة

     

    ضمن ملف " كلارا زتكين سيدة 8 مارس الأولى" يقدم موقع 8 مارس الثورية سلسلة من الحلقات تحت عنوان "مشكل المثقفين" ل" كلارا زتكين"

     

     

     

    الحلقة الثالثة

     

    الفاشية وتسييس المثقفين

    جرت أزمة الأنتلجنسيا إلى تسييس المثقفين، الذي هو نتاج التسييس القوي للبورجوازية الصغيرة الذي نشاهده اليوم في جميع البلدان الرأسمالية، والذي وصل إلى درجة غير معروفة لحد الآن. لقد غادر المثقفون ساحة الإصلاحات الاجتماعية وانتقلوا إلى الخوض في الصراع السياسي، فلم يعودوا يعولون على الموقف المتفهم للبورجوازية من أجل الوصول إلى تغيير الظروف الاجتماعية، بل يعولون على ضغط الصراع السياسي للوصول إلى السلطة، وإذا اقتضى الحال إلى إقامة الدكتاتورية.

    إن التعبير القوي على تسييس المثقفين هو الفاشية، ليس فقط أنهم يدعمونها بشكل مكثف في جميع البلدان، بل هم مبدعو إيديولوجيتها، التي تمدد الأيديولوجيا الامبريالية المشببة والمدعمة بعناصر قومية واجتماعية.

    إن تأثير الفاشية على المستوى الاجتماعي مرتبط بالتفقير المتصاعد الذي يضرب جماهير واسعة من البورجوازية الصغيرة ومن المثقفين، فبرنامجها متنوع وجذاب، لكن تحقيقه لن يحل أي من التناقضات الاجتماعية والاقتصادية التي تسكنها، لأن الفاشية أيضا تحب الاحتفاظ بجدور التناقضات الاجتماعية، وهي الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وبالنتيجة سيادة الاستغلال الرأسمالي .

    في الوقت الحالي لا تستطيع البورجوازية عمليا الذهاب أبعد من ذلك بكثير في الاستغلال والمصادرة الاقتصادية للبورجوازية الصغيرة والمتوسطة، لكن في شكل الفاشية تستطيع من الآن فصاعدا استغلالهم على المستوى السياسي، فهي تستعمل معا كلا من القوة غير الشرعية للفاشية والوسائل الشرعية التي تتوفر عليها، وستكون مستعدة عند الاقتضاء لقبول أن تقيم الفاشية دكتاتورتها وتتكون كسلطة شرعية بشرط أن تحميها ضد البروليتاريا، هذا وحده كافي ليبين، وإيطاليا الدليل على ذلك، أنه ليست هناك اختلافات أساسية بين الفاشية والرأسمالية .

    لقد كان المثقفون الممهدون الإيديولوجون للمجتمع البورجوازي ودافعوا عنه كذلك بالسلاح، فباعتبارهم فاشيين، فهم يشكلون المواقع الخلفية للبورجوازية، دون الحديث عن الإصلاحيين، حيث كان جزء منهم قد انخرط في الطريق الفاشي .

    تسييس الأنتلجانسيا والنزعة السلمية للبورجوازية

    بالإضافة إلى الفاشية، فتسييس الأنتلجنسيا ولد ظاهرة جماهيرية أخرى هي النزعة السلمية الديموقراطية البورجوازية، فهي، كما هو الحال بالنسبة للفاشية، انبثقت عن الحركة الإصلاحية، لكنها لا تستند على فئة مهمة من السكان، ضحية التفقير، بل تستند على مجيمعات صغيرة معزولة، موزعة في جميع الأوساط ، بما في ذلك وسط البورجوازية، حيث نجد داخلهأ اناس يتحركون في محيط التروستات الكبيرة، صناعيون صغار والتجار الرأسماليون الصغار ألخ ... ثم دبلوماسيون منبوذون، حيث الأفق، على عكس الجنرالات، فاق حدود فناء الثكنة، موظفون سامون الذين تنطبق عليهم نفس الملاحظة، وأخيرا أناس خرجوا من أوساط كاثوليكية لهم حساسية تجاه الخاصية فوق القومية لهذه الإيديولوجيا، وأخيرا، آخر المتمسكين بالجناح الليبرالي والسلمي للجيل القديم من المثقفين، حيث جرائم الحرب وعجز النزعة العسكرية عن حل المشاكل السياسية تواسيهم في خسارة أوهامهم وتشجع على تبادل قبل السلام مع أصدقاء وأعداء متوارثين، خلال المؤتمرات الدولية وخلال ندوات صغيرة، إن هذه النزعة السلمية هي بورجوازية تماما، إنها تصر على الإيمان بقوة الخطب والدعوات إلى التعقل للوصول إلى أهدافها وهي ترفض العنف والنضال، خاصة الصراع الطبقي الثوري للبروليتاريا والنضال من أجل دكتاتوريتها .

    كل يوم يأتي بدليل من السخف على أن هذه الإيديولوجيا تقف في وسط الطريق، وها هو مثال على ذلك :

    نعرف أن السلميين لا يقسمون إلا بعصبة الأمم والحال ماذا تعني عصبة الأمم، إلا أن تكون كاريكاتورا، منتوجا لقيطا للنزعة السلمية والامبريالية، تولدت من الفرازولوجيا السلمية و الممارسة الامبريالية ؟

    باعتبار هذه الخصائص وطبيعتها البورجوازية، فمن الواضح أن موجة النزعة السلمية الديموقراطية التي على أساسها أسس بعض البورجوازيين ومعهم الإصلاحيون الكثير من الآمال محكوم عليها بالسقوط ثانية بسبب عدم اتساقها، فستنتهي كما انتهت النزعة السلمية نفسها . إن الفرازولوجيا السلمية والديموقراطية ستخضع للدكتات الامبريالي للبورجوازية الكبيرة والرأسمالية المالية .

    الرأسمالية عقبة أمام تطور التقنيات والعلوم والفنون

    إن أزمة الأنتلجنسيا علامة على واقع حال ذي أهمية تاريخية كبيرة، فهي تكشف عن الأزمة التي تضرب العمل الفكري في حد ذاته في المجتمع البورجوازي، و يعد البؤس أحد سماتها البارزة، وكذلك الحالة السيئة لمؤسسات البحث .

    في جميع البلدان – باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية - يرن نداء طلب المساعدة من طرف الباحثين : يجب تصحيح الوضع الكارثي لهذه المؤسسات، فالإمكانيات المتوفرة لا تسمح بتغطية مصاريف تسييرها، فلن يكون الأمر إذن مسالة امتداد نفوذ أو إتقان، فالمتاحف والخزانات ومجموعات الكتب تركت لحالها، وفي المقام الأول توجد مؤسسات البحث في العلوم الإنسانية، والسمة المميزة لذلك أن الإصدارات العلمية تتراجع بدورها، ويتعلق الأمر هنا أيضا بظاهرة عالمية، كما يظهر عامل آخر، ويتمثل في العمل المرهق والتعذر المتزايد للباحثين في تكريس أنفسهم لدراستهم بحرية، بدون اهتمامات ثانوية وبدون قلق، وأصبح الباحثون الشباب يقلون شيئا فشيئا والانتقاء يكون أكثر سوءا، لأن هذا الانتقاء يتم فقط حسب معايير الثروة وليس اعتبارا لكفاءات العمل، فقد ظهر الأستاذ الأجير(3)، والأستاذ الذي يأخذ منصبه وألقابه عن طريق الزواج أضحى ظاهرة معروفة جدا .

    حول هذه النقطة أيضا يتم التأكيد على أن هذا التطور المؤسف لا يوجد إلا في ألمانيا وذا صلة بالهزيمة ، لكن التباكي الذي نسمعه في فرنسا نفسها وفي انجلترا حول الحالة الكارثية لمعاهد البحث وبالأخص في ميدان العلوم الإنسانية، يثبث عكس هذا الادعاء . إن هذا التراجع في البحث ينعكس على الجامعات ومدارس البوليتكنيك والمدارس العليا من مختلف الأنواع، وبطبيعة الحال انعكس ذلك على تكوين أجيال المثقفين الصاعدة .

    إن هذه الظواهر هي علامات على انحطاط المجتمع البورجوازي، فهي تضع تحت الضوء نتائج الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والسيطرة الطبقية للبورجوازية المستندة عليها . خلال فترة ما، كان الإنتاج الرأسمالي شكلا تاريخيا ضروريا لتطور القوى المنتجة على المستوى البشري والمادي، على عكس الوقت الحالي، فالإبقاء على علاقات الإنتاج الرأسمالي لم يعد له أي تأثيرفيما يخص إنعاش تطويرالتقنيات والعلوم والفنون والحضارة البورجوازية في مجموعها، فقد أصبحت بالنسبة لهم عائقا، وتتسبب لهم في ضرر كبير، وهذا واضح حتى في المجال الذي يلعب فيه الربح دور محرك لتطورالتقنيات.

    منذ ما قبل الحرب استطعنا أن نتبين أن الرأسمالية تكبح تطور التقنيات، وترتبط هذه الظاهرة بصفة خاصة بالمنافسة التي تقوم بين الشركات العملاقة والتروستات .

    إننا نعرف بحق، أنه في كل البلدان الأوربية الرأسمالية وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية يشتري كبار التروستات في كثير من الأحيان براءة الاختراع و الاختراعات، ليس من أجل استغلالها، ولكن من أجل منع منافسيهم من فعل ذلك، فهم أنفسهم، في تقديرهم، لهذا السبب أو ذاك، يرون أنه ليس من المربح استغلالها . إن هذا الموقف يلقي الضوء على التعارض الذي لا يمكن تجاوزه، والذي يوجد في النظام البورجوازي، بين مصالح المجتمع وبين ما يتعلق بالرأسمال، فالأولى مهتمة قبل كل شيء بتحسين وتخفيف ظروف العمل وزيادة المردود، و ما أن تعترض المصالح الخاصة لبعض الرأسماليين الأقوياء، فإن المحاولات من أجل تطوير سيرورات أكثر عقلانية وأكثر مردودية لا تستطيع فرض نفسها .

    من يعرف كم هو عدد المخترعين والباحثين العباقرة، الذين يموتون دون أن تتمكن ثمار أبحاثهم وعملهم من أن تثري الإرث الثقافي للمجتمع، بل حتى أن يتعرف عليها ؟ هناك اكتشافات من حجم كبيربالنسبة للصحة وحماية العمال ولصالح حفظ الصحة لمجموع الشعب، بقيت غير مستغلة ما دام إنجازها العملي لا يقدم درجة عالية من المردودية، بل تساوي قدرا هاما من المال .إن الحياة البشرية تعد رخيصة في النظام الرأسمالي .

    إن العلوم وبصفة خاصة العلوم الطبيعية أصبحت في الحقيقة خادمة للتقنية، فالأستاذ الباريزي جانيت (4) له صيغة جميلة لوصف هذا التطور، في رسالة نشرها للاحتجاج ضد هجر البحث، فقد كتب "إن المصنع ينتصب فوق البارثنون ويهدد بتحطيمه" . وهاهي نتيجة أخرى لسيطرة الرأسمال والسعي وراء الربح، فقد انقسم البحث العلمي إلى قطاعات صغيرة معزولة، وأصبح من الناذر أكثر فأكثر، أن نرى قيام عمل تنسيق وتركيب يغطي قطاعا واسعا، فكلمة الكيميائي بيرتوليت (5) تصف واقع الحال هذا حيث قال : "معي أنا يموت آخر كيميائي"، و باعتباري غير متخصصة، فإني أجهل إن كان قد وجد أحد بعده لتكذيب هذا التأكيد، طبعا إن نتائج الأبحاث الخاصة عظيمة، لكن القطاعات كلها تعاني من هذا الغياب للتنسيق والتركيب .

    هناك جانب آخر يجب الإشارة إليه، وهو أن كل جهود العلوم والتقنيات تتمحور حول ثلاثة ميادين أساسية والتي لا تهم الحياة بل تهم الموت : صناعة الغازات السامة من أجل الحرب، الطيران العسكري، صناعة الغواصات والطرادات و الطرادات المضادة، وهذا ما يميز بشكل بليغ جدا ما يعني به المجتمع البورجوازي تطور "العلم من أجل العلم" الذي يتحدث عنه كثيرا .

    الثقافة البورجوازية أصبحت كاريكاتورا

    أصبحت العلوم الإنسانية تعاني بشكل واضح، إذ لا يعطى لها ما تستحق من قيمة مقارنة بالعلوم الطبيعية، ففي فرنسا، بلد الملاذ للعلوم الإنسانية والثقافة وقفنا على نفس التطور، بفضل انتصارها، فإن بلد الذين يتعيشون من الريع والبنكيين هذا، يسيرفي طريقه إلى أن يتحول إلى بلد صناعي .

    منذ أن وصلت الامبريالية إلى السلطة وأخذت الصناعة الثقيلة انطلاقتها أصبح واضح للعيان أنه يتم تفضيل العلوم الطبيعية وتطبيقاتها التقنية، فالأسماء الكبيرة في فرنسا في ميدان العلم مثل أولارد و لوشيغ(6) ألخ ... يلاحظون بأسف وجود لامبالاة متزايدة بالعلوم المجردة، ففي هذا المجال نجد في فرنسا نفس التطورالذي عرفته ألمانيا بعد حرب 1870 .

    إن هذا لإهمال للعلوم الإنسانية يمكن أن يظهر إلى حد ما مفاجئا، ما دام المجتمع البورجوازي في حاجة في هذا الميدان إلى مثقفين، يشكلون نوعا من فرقة حماية علمية موجهة إلى الدفاع عن نظامها ودولتها، لكن البورجوزية تحس بأن سيطرتها الطبقية، قد تزعزعت لحد أنه في الوقت الراهن ، أصبحت تضع ثقتها في سياسات العصا والرشاشات أكثر مما تضعها في خدمات الأساتذة .

    رغم التطور المدهش في هذا المجال الخاص أو ذاك، فإن الحضارة البورجوازية عاجزة حاليا على أن تجمع في تركيب عضوي إنجازات العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية لتستخرج منها تصورا للعالم مرتبطا بالحياة التي تتحول إلى طاقة اجتماعية .

    عندما يجازف العلم بنظرة تتجاوز الحواجز الضيقة للبحث المتخصص، فهو يجد نفسه مرتعبا من ألا يجد سوى الفراغ، ولا يجد من مخرج سوى التشبت بنسبوية منقادة أو وقحة، أو يغامر كذلك فوق الرمال المتحركة للصوفية.

    عندما كانت البورجوازية طبقة ثورية في أوج تطورها، كانت تبحث عن سر وجودها التاريخي، في تصور كلي للعالم داخل فلسفة كبيرة، أما حاليا فالعلم البورجوازي عاجز عن تطوير فكر فلسفي، فما يقدمه ليس سوى تقليدا باردا للأنظمة الفلسفية الكلاسيكية، انتقائية، مكونة من قطع وأجزاء، بدون حماسة ولا عظمة، فلسفة الصالونات ونمط أدبي للمقلدين لمن هم أرقى منهم .

    لم يعد للبورجوازية تصور متجانس وكلي للعالم، يسمح لها أن تتبث أمام نفسها – ولا نتحدث هنا عن البروليتاريا – موقعها كطبقة مسيطرة، ومرشدا نحو حضارة أكثر تقدما، لم يعد للبورجوازية أي إيمان وفقدت الحق في المعرفة، لأن هذه المعرفة ستكون ساحقة جدا بالنسبة لها، حتى أنها لن تتمكن من تحمل رؤية وجهها الحقيقي في المرآة من بعض الفلسفات كيفما كانت، فهي تعوض الفلسفة القديمة بدين بديل، كاركاتور من الإيديولوجيات تستعيرها من حضارات لم يعد لها وجود أو محكوم عليها بالاختفاء .

    إن اللذين يشعرون بانحطاط الثقافة البورجوازية ونتائجها بشكل أقوى هم المثقفون، فما دام أن لا شيء يشكل لديهم محرضا على التفكير والأمل والفعل فهم يلتجئون إلى الأعماق المظلمة للماضي والصوفية والبوذية ألخ ... يلتجئون إلى ظليل هذه المناطق المتاخمة للشعور واللاشعور، الأحاسيس والمعرفة، الحلم واليقظة، العلم والدجل كالتيوصوفية * والأرواحية الخ ... أو يعبرون عن رفضهم للحضارة البورجوازية، بتشكيل مستعمرات في البادية أو على جزيرة (7)، تشبه شيعا بهذا القدر أو ذاك .

    فن مزيف يصبح تجارة

    لقد خضع الفن لنفس التطور، فلم يعد تعبيرا عن مشاعر كبيرة على المستوى الفني أو تجارب جماعية كبيرة، أي انه لم يعد أداة فعالة لتربية الشعب، بل أصبح تجارة ومقاولة رأسمالية يجب ان تعود بفوائد ضخمة . فالرسام والمصور عليهما أن ينتجا حسب الطلب ، والشاعر والكاتب عليهما أن يأخذا السوق وزبائن الناشربعين الاعتبار، وتتم الأمور بهذا الشكل في جميع ميادين الإبداع الفني .

    إننا أمام ميلاد فن مزيف أصبح مقاولة رأسمالية مربحة، ويعمل المجتمع البورجوازي على خلق منتجي هذا الفن المزيف، فهو يجلب العاجزين بإغرائهم بموقع ذي امتياز لعدد قليل من الأشخاص، وفي البحث عن الربح تنبثق معاهد التكوين الفني تكون أبوابها مفتوحة أمام الجميع، سواء كان عندهم موهبة في الفن أو لم تكن لهم، فبالجوع يرغم المبدعين الموهوبين على أن يكونوا في خدمة الذوق السيء والبوار، لكنه يولد في آن واحد مشترون لهذا الفن المزيف في شخص أناس حديثي نعمة قرفين وطالبي متع ، بينما يطور من جهة أخرى غياب الثقافة عند جماهير واسعة، إنه ينتج المستغل الرأسمالي الذي يسرق الفنانين أو الذين يدعون ذلك كما يسرق المستهلكين في نفس الوقت .

    إن الفن المزيف الأكثر جلبا للربح في جميع البلدان الرأسمالية هو البورنوغرافيا سواء كانت مرسومة أو مصورة أو منحوتة، منطوقة أو مغناة . إن الرأسمالي يستغل الفنان والبروليتاري، بنفس الغياب للضمير، ويبيع قيما فنية مزيفة بنفس الابتسامة الوقحة لبائع المواد الغذائية الذي "دس" لزبنائه مادة بديلة بدون قيمة غذائية بل مادة مؤذية .

    ها هو مثال نبين لكم من خلاله إلى أي حد أصبح للفن روابط قليلة مع الحياة ومشاعر الجماعة ، فالحرب كانت تجربة مرعبة، الأسوء بالنسبة لأغلبية الناس، والحال أنه لم تقدم هذه التجربة في أي مجال فني وفي أي من البلدان ولادة عمل يمكن نعته بأنه صرح أومعلمة، أجل إن رواية "النار" لصاحبها باربوسي مؤثرة، ومسرحية "الليل" لمارتيني كذلك، لكن لا هذا ولا ذاك من هذه الأعمال الأدبية قارب بشكل حي وبكل رعبها المعنى والعبثية التاريخية لأعمال الإبادة الجماعية الي قامت بها الامبريالية، وثيقة واحدة تملك العظمة الحقيقية على صعيد التاريخ العالمي، لكنها ليست من ميدان الفن ولا من ميدان العلم، إنها سياسية، أي الثورة البروليتارية الروسية، إنها عمل جماعي لملايين الناس، إنها تعبر عن رغبتهم في الحرية والثقافة، إنها مملوءة بإيمانهم بالمثل الشيوعية، لذلك، فهي في هذه الأيام السوداء تحمل وعدا بمستقبل مشرق .

    كما هو الحال بالنسبة للبورجوازية التي لم تعد لها إيديولوجية مرشدة، فإن فن المجتمع البورجوازي لا يمكنه أن يكون مصدرا للحياة والطاقة . إن الفنانين يبحثون بكل حرارة عن تعويض غياب فكرة عظيمة بأشكال وأساليب جديدة، لكن لا يكفي أن يكون لنا فكرا ثاقبا لإبداع الأشكال القادرة على ربط الفن بالجماهير وبمجموع العمال . إن الأشكال الفنية الجديدة والمقنعة تولد من الأفكار الجديدة، فكل هذه المحاولات لتلمس والبحث عن أشكال وأساليب جديدة هي التي قادت إلى انحلال وتفكك الفن البورجوازي، وهذا ليس إلا انعكاسا لتعفن الإيديولوجيا والثقافة البورجوازيتين، أشكال وأساليب تتوالى حسب الموضة، فلا شيء مرض، فالعمل الفني غائب ويفتقر للمحتوى الذي يجعل منه حدثا فنيا . إن الفنانين يحسون بأن الجماهير ترفض فن الفترة السابقة، إنهم يبذلون قصارى جهودهم لإقامة رباط عضوي بين الفن والحياة . من أجل الوصول إلى ذلك فهم يلجأون داخل "المستقبلية" و"التعبيرية" الخ ... إلى أشكال من الماضي، متناسين أنها كانت رموزا أو وسائل تعبير عن إيديولوجيا قديمة وذات خاصية سحرية، تشكل رابطا بين الجماعات وحيث كان معناها في متناول الجميع، لكن في عصرنا هذا المتسم بالفردانية فهذه الأشكال ليست مفهومة، ولا مفر في أنها أيضا تفصل أكثر بين الفن و الجمهور، فهذا الأخير يحس بها كصبيانيات وتعبيرا عن مزاج الفنان وعجزه .

     

    ترجمته عن الفرنسية جميلة صابر

    هوامش

    (ملحوظة ، أرقام الهوامش مسترسلة حسب النص الكامل بالفرنسية)

    (3) يتعلق الأمر بالأستاذ الذي يدرس دون أن ينال مكافأة أو يجازى، والذي يكسب عيشه بمزاولة مهنة اخرى.

    (4) الدكتور بيير جانيت ( Pierre Janet) كان تلميذ شاركوت، يعمل في ميدان تخصص أعصاب وتخصص علم النفس .

    (5) كلود برتوليت ( Claude berthollet) (1748 – 1822) .

    (6) ألفونس أولارد ( Alphonse Aulard) (1849 – 1928)، مؤرخ ، مختص في الثورة الفرنسية، نشر كتاب "التاريخ السياسي للثورة الفرنسية سنة 1901 ، آشيل لوشير ( Achile Luchaire )(1846 – 1908) مؤرخ، مختص في العصور الوسطى .

    (7) إشارة محتملة إلى نوع من الفلانستر (phalenstère) ( تجمع إنتاجي دعا إلى إقامته الفيلسوف الاشتراكي الفرنسي الطوباوي فوريي) (من شرح المترجمة) الذي شكله غداة الحرب في ووربسويد ( Worpswede ) غير بعيد عن بريم ( Brême ) بعض الرسامين والكتاب الألمان، أ. فوجلير (A. Vogeler)، فردريك وولف (Friederich Wolf) ألخ ..