Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

8 مارس الثورية - Page 4

  • مطرقة الساحرات أو فنون قتل النساء (خلاص النساء على الطريقة المسيحية)ـ

      

    تقديم:

    منذ أن ظهر ما يسمى بتنظيم داعش، كانت النساء أولى ضحاياه، فالجرائم التي ارتكبها هذا التنظيم البربري ضد النساء تشيب لها الولدان، من اغتصاب وسبي وبيعهن في سوق النخاسة والإعدامات في الساحات العمومية واختطاف النساء وإجبارهن على الزواج، والتحرش الجنسي والدعارة المنظمة والمتاجرة بالجنس، وقد توجت كل هذه الفظاعات التي ارتكبها هذا التنظيم بما يسمى ب "جهاد المناكحة"، وهي جرائم ترقى كلها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    إن الإسلام كإيديولوجية اجتماعية للطبقات الاجتماعية الرجعية السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية بصفة عامة، والحركات الدينية ذات الطابع السياسي الظلامي المتطرفة المنتشرة داخل هذه المجتمعات بصفة خاصة، وعلى رأسها الحركة الوهابية، تكن كلها عداء شديدا للمرأة، فالمرأة من المنظور السلفي الوهابي، وعقلية التحريم، التي تحرض على العنف والتمييز ضد المرأة، خلقت كل الأسباب وأبدعت كل المسوغات لاستغلالها واستعبادها، هذا هو الفكر الذي متح منه تنظيم داعش وقبله تنظيم القاعدة وكل أنواع الفاشيات الدينية الأخرى، وهو الوحش الذي خلقه الغرب الامبريالي، والمشتق من تنظيم القاعدة الذي أسسته الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار ما سمته بمحاربة الشيوعية، وهو نفس الغرب الامبريالي الذي صنع الوحش ويملأ العالم إدانة وتنديدا بجرائم، هو الذي خلق ظروفها ومهد أرضيتها وهيأ سياستها.

    فهل صنع داعش وقبلها القاعدة التي تفرعت عنها كان من باب الصدفة؟

    إن الجواب بالنفي، بل إن ذلك كان مشروعا خططت له الامبريالية الأمريكية في إطار استراتيجيتها القائمة على خلق ما يسمى ب "الفوضى الخلاقة"، وهو مشروع يتمشى مع الصعود المتنامي والقوي لما يسمى ب "المحافظين الجدد"، وهي جماعة من المنظرين والمفكرين، ومن يتبعهم من السياسيين والعسكريين ونخب تنفث الفكر الظلامي المسيحي – الإنجيلي، المتحالف مع الحركة الصهيونية العالمية والمعادي للشعوب، والمروج للعنصرية، والداعي إلى شن الحروب ضدها، وضد الدول، في ظل عداء غير مسبوق وحقد لا نظير له.

    إن القارئ المتمعن والمتتبع، يعرف جيدا، أن تأسيس لما يسمى بالخلافة الإسلامية الداعشية، هو صنيعة امبريالية صهيونية، فكرا وأئمة وسلاحا، خطط لها من أجل ضرب كل طموح لدى الشعوب في التحرر، وينسى كلاب الحراسة الامبريالية من مرتزقة الفكر والإعلام والبروبغاندا، أن جدور الإرهاب وحرب الإبادة ضد الإنسانية، وخاصة ضد النساء لها تاريخ، يبدأ من داخل الديانات (المسمات) التوحيدية، اليهودية، المسيحية والإسلام، ولا تقتصر على هذا الأخير فقط ، فالفكر التقدمي والإنسانية جمعاء لا تنسى ما تعرضت له النساء على يد باباوات المسيحية ورهبانها من مذابح واضطهاد وقتل.

    1 ـ مطرقة الساحرات أو القتل الرهيب للنساء:

    إن المسيحية والفكر المسيحي عموما، يقوم على فكرة الخطيئة الأصلية، التي تقول أن حواء هي التي أخرجت آدم من الجنة، وهي المسؤولة عن ذلك، وعليها أن تتحمل كل العذابات للتكفير عن ذنبها، ومن تم استعداء فئة الرجال ضد فئة النساء، وتكريس التمييز ضد النساء اللواتي منعتهن من أبسط الحقوق، بما فيها حقوقهن الجنسية، بل إن المسيحية كانت تعتبر أن من يحب زوجته يرتكب معصية وخطيئة بل يرتكب زنا، فالمسيحية لا تقبل بالنساء إلا ككائنات من درجة دنيا، باستثناء حالة مريم العذراء أم المسيح التي يتم تقديسها، لأنها تخلت عن جسدها لصالح خدمة الله والتكفير عن الخطيئة الأصلية.

    ومن الأمثلة الصارخة على ما تعرضت له النساء على يد الكنيسة المسيحية، حتى أن كثير من المؤرخين والباحثين يعتبرون أن الكنيسة الأوروبية، ظلت طوال العصور الوسطى وشطرا من عصر النهضة مصدر الإرهاب الوحيد بأوروبا، ما عرفته أوروبا من نهاية القرن 15 إلى نهاية القرن السابع عشر من تقتيل وتذبيح وحرق، تحت غطاء "مطاردة الساحرات"، وقد كان البابا غريغوار الأول من أمر ب ما يسمى "مطاردة الساحرات".

    وقد كان لابد، ومن الضروري للكنيسة المسيحية أن توثق جرائمها ضد النساء وتنظر لاضطهادهن، والبحث عن كل المسوغات والأسباب للتنكيل بهن، والقيام بأعمالها الشنيعة ضد النساء، هذا بالإضافة إلى الخطيئة الأصلية التي التصقت بهن لعقابهن، وابتدعت لممارسة كل تلك الفظاعات وباسم الدين، كل أشكال وأنواع وأدوات التعذيب، وهذا ما ترجمه بشكل مغرق في السادية والإرهاب ضد النساء لكتاب المسيحية الرهيب "مطرقة الساحرات"، والذي يمكن أن نسميه بالكتاب المقدس للقتلة، والذي عد من أكثر الكتب في التاريخ حقدا على النساء، وأكثرها تعبيرا عن العنف ضد جنسهن، إنه أشهر كتاب صمم لتدمير النساء، وذلك باسم الدين المسيحي، وفي هذا فضح للديانة المسيحية، التي ما فتئت إلى يومنا هذا تتلون كالحرباء، بألوان التسامح وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، إلى حد أن بعض المستلبين من بلداننا أصبحوا يعتنقون المسيحية، ويقدمونها كبضاعة أحسن من بضاعة الإسلام، وهي ليست إلا بضاعة فاسدة، متعفنة ومسمومة.

    لقد ظهر الكتاب في سياق مجتمع إقطاعي باترياركي تقتسم فيه الدولة الاستبدادية المطلقة مع الكنيسة استعباد ملايين الجماهير من العمال والحرفيين والفلاحين والنساء، وذلك باسم السلطتين الروحية والدنيوية، مجتمع تسوده الإيديولوجيا الإقطاعية المسيحية، المعادية عداء مطلقا للنساء.

    ظهر هذا الكتاب سنة 1482، عندما أعلن البابا أنوسنت الثامن، في إطار اختراع الأساطير التي ستؤسس لأبشع الفظاعات ضد النساء، على أن عبدة الشيطان يجتمعون مع الشياطين في الحقول المهجورة عند جبال هيرتز في ألمانيا، ويقومون بإلقاء اللعنات التي دمرت المحاصيل وأجهضت النساء الحوامل وأفسدت أخلاق العبيد، كان هذا هو سياق الكتاب الذي سيؤرخ لفظائع المسيحية ضد النساء، فتم تكليف اثنين من الرهبان، وهما هاينريش كريمر وجاكوب شبرينغر، بنشر تقرير كامل عن السحرة المشتبه بهم وفي غالبهم نساء، و"مطاردة هؤلاء الساحرات". بعد ذلك بسنتين نشر الراهبان كتابهما تحت عنوان "مطرقة الساحرات" باللغة اللاتينية، وقد تمت ترجمته إلى عدة لغات، ولاقى انتشارا واسعا، حيث على مدى الأربعين سنة التي تلت صدوره جرت إعادة طبعه 13 مرة، وقد ظل مرجعا رسميا للكنيسة في التنكيل بالنساء على مدى قرنين من الزمن، تمت فيها إبادة عشرات الألوف من النساء البريئات، وإن إعادة طبع الكتاب وترجمته لدليل قاطع على تواطئ الجميع ضد النساء، وكان الكتاب موجها أساسا للنساء باعتبارهن متمردات وثائرات وخارجات عن طوق الكنيسة، علما أن الكنيسة كانت في معركة قوية مع الأفكار الإنسية النهضوية، التي كانت تعرف بداياتها الأولى، والتي تؤرخ أيضا لبداية التراكم البدائي للرأسمالية، حيث اتبعت الرأسمالية نفس المنطق في بداية التراكم البدائي للرأسمال، لأن تسييج الأراضي الذي بدأت به الرأسمالية في هذه المرحلة، ترافق معه تسييج الجسد، فعندما يمارس عليك الترهيب، لدرجة أنك لا تستطيع ممارسة التحكم في وسائل إنتاجك وفي حياتك الجنسية، فأنت في الحقيقة مجرد من جسدك، وتجب الإشارة على أن أغلب النساء اللواتي لحقتهن كل أشكال الفظاعة هن نساء فقيرات أو مسنات.

    2 ـ مطاردة النساء وفنون القتل المسيحي للنساء: 

    يتكون كتاب "مطرقة الساحرات"، الذي نعت بالكتاب الرهيب، لهول ما تضمن من بشاعة منقطعة النظير ولا سابق لها في تاريخ البشرية، من ثلاثة أجزاء، ويعالج الجزء الأول العلاقة القائمة بين الشيطان والمرأة (الساحرة)، ويناقش كيف أن المسيحيين لديهم التزام ب "مطاردة الساحرات" وقتلهن، أي إصباغ دمويتهم بطابع الشرعية الدينية، ويعرض الجزء الثاني، وهو الأطول في الكتاب، حكايات مخيفة عن النساء (الساحرات) والأعمال الشريرة التي يقمن بها، حيث تلصق بالنساء كل الفظاعات وتتم شيطنتهن، لتبرير كل أشكال التقتيل التي ستلحق بهن، وهذه العقوبات وأساليب تعذيب النساء، التي تعددت أنواعها واختلفت أسماء أدواتها، هي ما يتعرض لها الجزء الثالث، وهو بذلك الجزء الأهم من الكتاب.

    إن "مطاردة الساحرات"، أي القبض على النساء لمعاقبتهن تخضع لمسار، يبدأ من القبض على "المتهمة" إلى تنفيذ الحكم الصادر فيها، الذي لن يكون إلا التصفية الجسدية، لأن سبق الإصرار هنا قائم والترصد متوفر عند الجلادين وهيئة المحكمة.

    يتم عرض "المتهمة" على المحكمة، وتتم تعريتها والبحث في جسدها عن علامات، مثل وحمة أو شامة أو وشم، تكون لها دلالة معينة حسب زعم الجلادين المسيحيين، تكشف ما يدعونه اتصالا بين الشيطان وهذه المرأة، التي تأتي مصفدة في الأغلال بأسلوب الفلقة، حيث يحشر رأس المرأة ويديها في قطعة من الخشب تحيط بعنقها، ويجب أن يكون ظهرها موجها نحو القضاة وليس وجهها، وذلك للتقليل من ما يسمونه باحتمال مقدرتها على إلقاء لعنة ما على قضاة المحكمة، إنه موقف يوغل في إظهار المرأة على أنها تلك الشريرة التي يجب اتقاء أذاها، والتي يجب أيضا تشويه صورتها وإذلالها. وقبل الحكم على الضحية، يتم اختبار مدى براءتها من المنسوب إليها، حيث يتم استعمال وسيلة الغرق، إذ يتم تصفيد يدي ورجلي الضحية ويتم توصيل أصفادها بأثقال وإلقاؤها في النهر، فإذا طفت كانت بالتأكيد "ساحرة" ويتم قتلها على الفور بالإحراق بالنار، أي يتم التخلص من الضحية حتى قبل صدور الحكم ضدها، وإذا لم تطفو فالمصير واحد هو الموت.

     

     

    التعذيب بالغرق

     

     

     

     

    إن الاتهام ب "السحر" كان أنجع وسيلة عند المسيحيين لإلحاق الأذى بالنساء، واضطهادهن وتصفية الحسابات الباترياركية معهن، وعقوبة جريمة "السحر"، هي الحرق دائما، (وتأتي الإشارات على أن مليون امرأة تم حرقها في العصور الوسطى، بل كان هناك تنافس بين المدن على من يحرق أكبر عدد من النساء أحياء، فمدينة بامبيرغ مقر الأسقفية كانت تحرق 600 امرأة كل سنة)، حيث تجمع كمية كبيرة من الحطب ويجري صلب المرأة وسط حشد كبير من الناس (إذ لابد أن يكون فضح المرأة والتنكيل بها مشهد متاح للجميع ويجب أن يراه الجميع)، منهم الحاكم والقاضي وممثل الكنيسة (فالمؤسسة الكنسية بكامل ثقلها يجب أن تكون حاضرة في المشهد ومباركة لتعذيب هذه المرأة التي يجب أن تكون عبرة لباقي النساء وإذلالها على أعلى مستوى)، ويقوم رجل مقنع بإلقاء جذوة من النار في الحطب الذي يكون مبللا حتى يكون الاحتراق بطيئا، مما يمكن النار من إحراق كل جسد المرأة، حتى يتم إخراج ما يدعونه "الروح الشيطانية" التي تسكنها، وتترك يومين مصلوبة ليصبح جسدها عبرة للأخريات من النساء، ثم يتم دفنها بدون مراسيم كنسية، وفي قبر لا يحتوي على شاهد، أو كتابة تدل على صاحبته وبعيدة عن قبور رعايا الكنيسة، بمعنى إنكار وجودها حية وميتة، وحتى إخراجها من الملة (فخارج الكنيسة ليس هناك خلاص)، فالمرأة لا تستحق الانتساب إلى الدين المسيحي الذي هو ذكوري بامتياز، ويجب أن يظل ذكوريا.

    لقد وجدت عقلية الفظاعة دائما، وتوفرت وسائل جديدة للزيادة في التعذيب، طبعا حتى يتم تخليص المجتمع من عار اسمه النساء، إعلاء لمجتمع الباترياركا، وتنقيصا من قيمة المرأة، فأن تعترف الكنيسة للمرأة أنها كائن إنساني لها نفس الحقوق مع الرجل، فقد كانت على طول الزمن مسألة مستحيلة بالنسبة للكنيسة.

    لقد كانت الإبادة هي قدر النساء، وإن العنف والبشاعة السادية لحرب الإبادة هذه، التي قادها الباباوات فاقت كل التصورات وكل التقديرات، فالكنيسة لها دين ضخم تجاه النساء، لا يمكن محوه بسبب شيطنتهن واضطهادهن الجماعي، إذا نظرنا للترسانة الهائلة من وسائل التعذيب التي رصدت لها، فآليات التعذيب التي استعملتها الكنيسة، هي عبارة عن تنوع من الأساليب المدهشة تشهد على مستوى الفظاعة والجرائم ضد الإنسانية النسائية لدى الباباوات والرهبان المسيحيين، وباسم "مطاردة الساحرات" وعلى مدى قرنين من الزمن، تم حرق وتعذيب أكثر من 100 ألف امرأة، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر مجموعة من أساليب وأدوات التعذيب نذكر منها :

    - التعذيب بواسطة الماء

    يتم ربط جسم المتهمة بقطعة من الخشب تكون مائلة أو معلقة في الهواء بحبال محكمة جدا، ويكون الجسم مسندا بمقعد، وعلى المتهمة أن تبلع كميات كبيرة من الماء، مقدارها ست لترات عندما يكون التعذيب صغيرا، و 12لترا عندما يكون التعذيب كبيرا، وفي حالة الضغط على الأسنان يتم تمزيق الفم، وهي العملية التي يقوم بها جلاد بواسطة ملقاط حديد، ويستمر هذا الأخير، أي الجلاد، وبواسطة غراف بتبليع الماء للنساء اللواتي يمارس عليهن التعذيب، وكثير من هؤلاء الضحايا يختنقن أو ينفجرن تماما بسبب أن شرجهن ومجرى بولهن قد انسد أو انعقد بشكل واعي.

     

    - التشويه البدني (البتر) والتمثيل بالجسد (صور هذا النوع من التعذيب كثيرة، انظر ملحق الصور)

    من أشكال هذا التعذيب مثلا، لولبة لسان الضحية وتشويهه، أو أيضا سحق اليدين على سندان، أو بتر الأيدي والأرجل بواسطة ساطور...

     

    - عذراء الحديد أو عذراء نورنمبرغ أو التابوث الحديدي:

     يتعلق الأمر هنا بغطاء (معطف) يمتد إلى الأرض مصنوع من الحديد أو الخشب، ويمثل الجزء الأعلى من الغطاء رأسا بوجه امرأة، وفي الواقع، فهذا الغطاء هو عبارة عن صندوق كبير من الحديد به أبواب، وفي داخل الأبواب، وكذلك في ظهر الصندوق كانت تثبت مسامير من الحديد، وتوضع الضحية داخل الصندوق، ثم تغلق الأبواب ببطء بشكل تثقب مسامير الحديد الذراعان، وكذلك بعض الأماكن من الساقين، ومن بطنها وصدرها وحوضها والأجزاء من جسمها التي توجد جدر العضو الجنسي وعينيها وأكتافها ومؤخرتها، لكن دون قتلها، على الأقل فورا، فالموت لا يحصل بصفة عامة إلا بعد أيام من الآلام الفظيعة والصراخ المخيف ، إنه نوع من السادية حيث التلذذ بقتل النساء بالغ الفظاعة.

     

    - مهد يهوذا أو كرسي يهوذا:

     

    ينسب هذا الأسلوب في التعذيب إلى يهوذا الإسكاريوتي، وهو صورة نموذجية للخائن في الإستوغرافية المسيحية. هذه الأداة تمثل نوعا من التعذيب لا مثيل له، حيث كانت الضحية تسحب إلى الأعلى بواسطة آلة للرفع، ووضعها على رأس الهرم الخشبي وحيث يقع وزن الضحية كله فوق عضو المرأة أو شرجها، وهذا كله غير كافي لإحداث الأذى المطلوب، إذ يزداد التعذيب عظما، عندما يسحب الجلاد الضحية إلى أعلى ويسقطها أو يلوح بها في الفراغ، أو يتركها تعاود السقوط على رأس الهرم.

     

     

     

     

    - مذراة الهرطقي أو شوكة الهراطقة:

      

     

     

     

     

     

     

     

     

    إنها آلة للتعذيب بها أربعة رؤوس من الحديد، حيث يتم غرس طرفان منها تحت ذقن الضحية، ويثبت الرأسان من الحديد الأخريين في أعلى القفص الصدري.

     

    - المنشار والوتد أو الخازوق:

    المنشار                                                                                                            الوتد

     في هذا النوع من التعذيب بالمنشار تكون الضحية معلقة ورأسها إلى الأسفل، فيوضع المنشار بين ساقيها، ويمر الجلاد بالمنشار شيئا فشيئا، وذلك من سرة الضحية إلى صدرها، أما الوتد فهي أداة تعذيب أخرى لا تقل بشاعة عن المنشار، حيث يتم إدخال وتد في جسم الضحية، يكون من الحديد أو الخشب عبر شرجها، والذي يكون مدهونا بالزيت، حتى يخترق الوتد صدر الضحية ويخرج عبر المعدة أو الصدر أو الكتف.

     لقد تنوعت وسائل التعذيب حتى أنه لا يمكن تعدادها، منها، بالإضافة إلى الأساليب السابق ذكرها، أن تترك الضحية تموت موتا بطيئا، وذلك بتجويعها، أو يتم إغراقها بشكل بطيء في براميل مملوءة من الزبل.

    هذا فيما يخص بعض وسائل التعذيب المطبقة على النساء والرجال على حد سواء، لكن لعقلية الفظاعة دائما لدى الكنيسة المسيحية وسائل جديدة للزيادة في تعذيب ضحاياها اتدعت حصرا للنساء، حتى أنه يمكن القول أن فن صناعة الحديد وفن صناعة الخشب بلغ من الإبداع خلال قرنين من الزمن ما لم تبلغه العصور السابقة، وإن تجارة هاتين المادتين ستدخل للكنيسة من الأرباح ما لم تدخله إليها أية مواد أخرى. من هذه الوسائل على سبيل المثال:

    - الإجاصة المهبلية:

    يتعلق الأمر هنا قيام الجلاد بعملية دائرية، بواسطة لولب فيتم توسيع وتمزيق الرحم والأمعاء، وكان أيضا ما سمي ب:

     

    مخالب الصدر أو (مقلاع الثدي):

     أداة تعذيب تقتلع الأثداء من الجدور، تغرز بإحكام في الثدي، ويتم شدها بقوة وقسوة شديدة، حتى يتمزق الثدي ويقتلع من مكانه وتبرز عظام القفص الصدري، مخصصة للنساء المتهمات بممارسة الدعارة، وهناك آلات مخلبية أخرى تحمى حتى تحمر، فتوضع فوق صدر الأمهات العازبات، ويكون أطفالهن عند أقدامهن، فيسقى الأطفال بالدم الذي ينج من أثدائهن.

    وهناك أيضا ما يسمى ب:

    العناكب الاسبانية

    أداة تعذيب تكون على شكل عنكبوت، وهي عبارة عن مخالب بست أصابع على شكل مقص، حيث ترفع الضحية من الخلف أو من الصدر أو البطن أو الرأس، ومن العينين والأذنين أيضا، بواسطة مخلبين. أما النساء المتهمات بالخيانة الزوجية، فيتم رجمهن أو يتم رميهن في حفرة ملآى بالثعابين.

     

     

     

    يظهر مما سبق، كيف أن المسيحية، ديانة ما فتئ خطابها يبشر بحب الآخر وبالتسامح، وفي نفس الوقت تمارس أشد الكره ضد النساء، وتأتي بكل هذه الفظاعات والإبادة الجماعية في حق النساء. لقد كانت للكنيسة حقا، مقاومة شرسة أكثر من باقي الديانات لشيء اسمه النساء خاصة، واسمه الإنسانية بصفة عامة، وكيف مارست المسيحية كل أشكال الفظاعات ضد النساء، حتى أصبح التعذيب عندها فنا أبدعت في أدواته أشد الإبداع ووثقت كل ذلك في كتب، وكان أكثرها رعبا وإرهابا وسادية هذا الكتاب المسمى "مطرقة الساحرات".

    منذ أن حل زمن الباطرياركا، وحدث ذلك الانقلاب التاريخي على النساء، فإن كل الإيديولوجيات التي أنتجها والفلسفات التي أوجدها تصب في تحقير النساء وتجعلها في مرتبة، ليس أدنى مرتبة في مراتب الإنسان، بل أدنى مرتبة من الحيوان، وتم تجريدها من كل عقل وروح ورغبات، بل تجريدها من الحياة، وهذا ما أبهرت به المسيحية العالم، وتفننت وأبدعت فيه ونظرت له. وإذا كان قد تم تقديم الاعتذار في بعض الأحيان لعدد من الفئات وبعض الشعوب التي، ارتكبت ضدها جرائم ضد الإنسانية، من قبيل جريمة الاستعمار والإبادة الجماعية والعبودية، فإلى يومنا هذا ما زالت النساء ينتظرن اعتذار الكنيسة على فظاعات ماضيها وجرائمها، والآلام القاسية لأقصى الحدود، التي تسببت فيها للنساء، لكن هذا الاعتذار لن يحدث أبدا طالما استمر نظام الباطرياركا والنظام الاقتصادي الرأسمالي اللذان يكملان بعضهما، ما دام كلاهما قائما على اضطهاد واستغلال واستعباد النساء، هذا يحققه فقط نضال مستميت للنساء ضد استغلال السلطة الذكورية وسلطة الرأسمال، وذلك باعتبار الارتباط الوثيق الموجود بن الطرفين.

    جميلة صابر

    1 يناير 2018