Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

8 مارس الثورية

  • المرأة الروسية بلسان قادة الثورة الاشتراكية البلشفية (فلاديمير لينين، ألكسندرا كولونتاي وكلارا زتكين) ـــ الوضع والمنجزات ــــ

     

    "إن تجارب كل الحركات التحريرية تشهد على أن نجاح ثورة يخضع لدرجة مساهمة النساء. في بتروغراد، في موسكو، في المدن الصناعية البعيدة، فإن موقف النساء البروليتاريات خلال الثورة كان رائعا، بدونهن كان من المحتمل جدا أن لا ننتصر، هذه هي وجهة نظري، يا لها من شجاعة برهن عليها ... نعم عاملاتنا رائعات، إنهن مقاتلات حقيقيات من الدرجة الأولى، فهن يستحقن إعجابنا وحبنا".

    هكذا تكلم المعلم البروليتاري العظيم لينين قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عن نساء روسيا، عن العاملات والفلاحات، وهو يحاور كلارا زتكين المعلمة البروليتارية الألمانية، كلام يشهد على البلاء الحسن الذي أبلته النساء البروليتاريات والفلاحات الروسيات في ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى. هكذا تكلم عنهن لينين، وهن مساهمات ومشاركات في الثورة، وبنفس التقدير والإعجاب يتكلم عنهن، وهن عضوات في الحزب البلشفي، وهن يشاركن في بناء روسيا جديدة بعد انتصار الثورة، يقول لينين:

    "نعم يوجد في حزبنا نساء شيوعيات حقيقيات، ذكيات، ونشاطهن لا يعرف الكلل، يمكنهن جدا احتلال مواقع مهمة في السوفياتات واللجان التنفيذية ومفوضيات الشعب والإدارة ... الكثير منهن يشتغلن نهارا وليلا داخل الحزب أو وسط جماهير البروليتاريا والفلاحين، أو كذلك في الجيش الأحمر، وهذا ثمين جدا بالنسبة لنا، وهذا مهم بالنسبة للنساء في جميع أنحاء العالم، لأن هذا يشهد على قدرات النساء والقيمة العليا لعملهن في المجتمع".

    هذا كان رأي القائد العظيم لينين في النساء البروليتاريات والفلاحات، لأنه خبرهن في الميدان وجس نبضهن في معمعان النضال ضد الاستبداد القيصري، لقد آمن إيمانا راسخا بقدرات النساء وخبر شجاعتهن ولمس ذكاءهن واختبر صبرهن وجلدهن، بل تفوقن في ذلك على الرجال، وليس في الأمر غرابة، فإذا كان البروليتاري يناضل ضد الرأسمال، فنضال المرأة البروليتارية مزدوج، فهو نضال ضد الرأسمال وضد الباطرياركا، وإذا كان البروليتاري يريد الثورة لسبب واحد، وهو التحررمن سلطة راس المال، فالمرأة البروليتارية تنخرط فيها لسببين التحرر الاقتصادي، والتحرر من قرون من الاضطهاد الباطرياركي.

    تقول ألكسندرا كولونتاي:

    "لقد فهمت المرأة الروسية، أن تحررها النهائي والكامل، لا يمكن أن يحصل إلا في ظل الاشتراكية، ولهذا السبب التحقت الطليعة الواعية من البروليتاريا النسائية العالمية بصفوف الأحزاب الاشتراكية"

    وتقول في مكان آخر:

    "ويحفل التاريخ الروسي بنساء خرجن على التقاليد والقيم البورجوازية، وانخرطن، بدءا من تسعينيات القرن التاسع عشر في صفوف النضال الثوري، وتاريخ الأحزاب الثورية في روسيا، التي رأت النور مع تكون البروليتاريا الروسية، يشهد على التصميم الثوري للعديد من النساء، وعلى نزهاتهن واستقامتهن وعلى قوة شخصيتهن ... ولم يفلح لا السجن ولا المنفى، ولا حتى الموت في زعزعة إيمان رائدات الاشتراكية، المناضلات من أجل تحرر الشعب العامل".

    وتضيف كولونتاي قائلة:

    " في 8 مارس 1917، احتلت نساء بروليتاريات، وخاصة عاملات النسيج في سان بترسبورغ، مقدمة مسرح التاريخ، وعبرن عن غضب الطبقة العاملة وثورتها، وقد اعطى هذا التحرك النسوي الانطلاق للثورة الروسية الكبرى".

    هكذا تكلمت كولونتاي عن المرأة الروسية والثورة مبرزة مساهمتها، مشاركتها، طلائعيتها وقيادتها.

    فماهي الأوضاع التي كانت تعيشها نساء روسيا، وخاصة العاملات والفلاحات والتي جعلتهن يقبضن بتلابيب الثورة، ولن يتركنها حتى تنتصرلأن هذا الانتصار يعد الشرط الذي لا غنى عنه لتحقيق تحررهن، لأنه يضمن لهن الحقوق التي ستكتسبها بفضل الثورة ؟

    كان تطور الصناعة الرأسمالية في روسيا قد غير بشكل جذري العلاقات داخل الأسرة (انتزاع الفلاحة من الأرض في البادية، والمرأة في المدينة من الأعمال المنزلية) الشيء الذي أثر بشكل عميق على وعي النساء بشروط استغلالهن.

    وقد كانت النساء الروسيات يعتقدن أنهن يولدن عبيدا وأنهن سيمتن عبيدا، وتمر هكذا حياة آلاف، بل ملايين النساء، ويظهر لهن أن هذا ما يجب أن يكون عليه قدرهن الأبدي، ولن توجد أبدا يد قادرة على تحطيم قيودهن، لكن ها هي في أكتوبر 1917 تظهر نجمة حمراء لم يرها أحد سابقا، وهكذا التحقت العاملات والفلاحات بالثورة، وهذا سيغير حياتهن تغييرا جدريا.

    إن هدف هذا المقال، قبل كل شيء، استعادة مكانة النساء في الثورة الروسية، خاصة العاملات المأجورات، ويتعلق الأمر أيضا بالدفاع عن ثورة أكتوبر وسياسة البلاشفة بصفة عامة ونضالهم ضد اضطهاد النساء بصفة خاصة.

    منذ النصف الأول من سنوات العشرينيات، نرى عبر الثورة الروسية والسنوات الأولى للنظام السوفياتي، كيف أن مسألة تحرر النساء طرحت نفسها، والوسائل التي توفرت لديها للوصول إلى تحقيق هذا التحرر.

    إذا كانت وضعية العامل مزرية، فإن وضعية المرأة العاملة أكثر بؤسا، فأجرها في المتوسط أقل ب 50% من أجر العامل، وفي سنة 1913 كانت النساء يشتغلن من 11 إلى 12 ساعة في اليوم، وفي بعض الصناعات (النسيج) تصل إلى 14 ساعة - وفي بعض الأحيان ينقلن العمل إلى المنزل – بل تصل إلى 18 ساعة مثلا بالنسبة للبائعات في المتاجر، والأجيرة التي تصبح حاملا تعرض نفسها للخطر، لأن 95% منهن بدون مواكبة طبية، وكل سنة تموت 30 ألف امرأة أثناء الولادة، ولم تكن هناك رخص ولادة في هذا العصر، وحسب بعض التقديرات، تظل النساء في العمل حتى يأتيهن المخاض، وحين تلد المرأة، فإن غيابها يعتبر غير مبررا بل إنها تؤدي غرامة عن ذلك.

    أما الأمية فمرتفعة عند النساء أكثر من الرجال، وخاصة في البوادي، وأغلب النساء ربات بيوت، الشيء الذي يعني تعرضهن للسخرة (عمل غير مؤدى عنه كما هو الحال بالنسبة للأعمال المنزلية)، وكن أيضا تحت رحمة الرغبات الجنسية – للأسياد- في البوادي، وكان التحرش الجنسي في العمل ممارسة اعتيادية، وكان على العديد من النساء ممارسة الدعارة من أجل الحصول على عمل،أو كعمل تكميلي، فالدعارة كمهنة أو كبغاء وحشي (بغاء مقنع) كانت منتشرة جدا. إلى جانب هذا، يجب أن نضيف ان امرأة متزوجة غير معنفة أمر استثنائي، ويسمح القانون بذلك صراحة، وفي "العائلات الكبيرة" كانت العادة تقتضي أن الأب يسلم العصا لزوج ابنته في يوم الزواج (تبادل العصا بين الأب والزوج)، والنساء ليس لهن حق الإرث، وهن قانونا أدنى مرتبة من كل رجال العائلة البالغين، أما في البادية، فإن وضع الفلاحات هو قريب من وضع الدابة.

    قبل 1905، لم تكن هناك حركة نسائية، بمعنى الكلمة، لأن نظام الاستبداد القيصري ونظام الباطرياركا المتجدر في التربة الروسية، يعتبران عقبة رئيسية في ذلك. وكانت الحركة العمالية الاشتراكية الديموقراطية الروسية تتلمس خطواتها الأولى في صراع الطبقات، وبدأت النساء تشاركن في الإضرابات وفي مختلف أشكال النضال الجماعي. وهناك شاهدعلى ذلك من الدرجة الأولى، وهي الكسندرا كولونتاي، المناضلة في الحزب الاشتراكي الديموقراطي الروسي، التي تعرض أمامنا لوحة تشد الانتباه لأولى الإضرابات الكبرى:

    "إن حركة العاملات بحكم طبيعتها، هي جزء من الحركة العمالية بصفة عامة، وفي جميع الانتفاضات والتمردات داخل المعامل، التي تكرهها القيصرية أيما كره، فإن المرأة لها نفس القسط إلى جانب العامل، فخلال الصراعات والإضرابات، فالمرأة البروليتارية المضطهدة الخجولة، وبدون حقوق، تعلمت فجأة الوقوف مستقيمة. إن المساهمة في حركة العمال قرب المراة العاملة من تحررها، ليس فقط كبائعة لقوة عملها، ولكن أيضا بصفتها امرأة وزوجة وأم وربة بيت".

    في نفس الوقت لا يمكن لكولونتاي إلا أن تلاحظ أنه :

    "بمجرد أن تهدأ موجة الإضرابات ويعود العمال إلى عملهم سواء كان انتصارا أو هزيمة، فإن النساء يصبحن متفرقات معزولات".

    ولكي تتغير الأمور بشكل عميق، إذ يجب أن تكون هناك رجة ثورية، كما تقول كولونتاي:

    "إن الوضعية كلها تتغير بسرعة عندما يرفرف علم الثورة فوق روسيا ... خلال سنوات 1905 و 1906 كانت المرأة العاملة في كل مكان".

    وفي مارس 1917 ، نزلت عاملات وربات بيوت أيضا، في ظل امبراطورية آيلة إلى الانهيار، إلى شوارع بتروغراد، في وضع النذرة والخصاص، حيث أعطين الإشارة لتجمع ضد الحرب والأوتوقراطية القيصرية.

    إن المعلم لينين الذي خبر ما تعانيه المرأة الروسية خاصة العاملة والفلاحة، كانت قضية المرأة تشغله أيما انشغال، كانت حاضرة عندما يتحدث، عندما يفكر، عندما يكتب، عندما يحرض، تقول كلارا زتكين :

    "مرارا وتكرارا، كنا نتناقش، الرفيق لينين وأنا حول قضية المرأة، فلينين يعطي أهمية كبيرة للحركة النسائية، باعتبارها جزءا هاما، وفي بعض الظروف، الأكثر أهمية في حركة الجماهير. فهو يعتبر بالطبع، أن المساواة الاجتماعية الكاملة للمرأة كمبدا، هو بالنسبة للشيوعيين خارج أي نقاش ...".

    وتزيد كلارا قائلة:

    "يجب بصفة مطلقة أن نخلق حركة أممية نسائية قوية، على قاعدة نظرية واضحة: بدون نظرية ماركسية، لا تطبيق جيد، هذا واضح، نحن الشيوعيين أيضا في حاجة إلى أكبر قدر من الوضوح في المبادئ في هذه المسألة، يجب أن نتميز بشكل واضح عن باقي الأحزاب".

    وإذا كان لينين قد أكد على أن نجاح ثورة رهين بدرجة مشاركة النساء، وأن ثورة اشتراكية غير ممكنة بدون مساهمة واسعة للنساء العاملات، فهاهي ألكسندرا كولونتاي، المرأة التي لعبت دورا كبيرا في القرارات التي اتخذها لينين لصالح النساء تقول:

    "من هن النساء اللواتي شاركن في الثورة الروسية العظمى ... لقد كانت غالبيتهن، العشرات أو ربما مئات الآلاف، منهن بطلات مجهولات، سرن جنبا إلى جنب مع العمال والفلاحين، خلف الراية الحمراء وشعار السوفياتات، عبرن على أنقاض التيوقراطية القيصرية، نحو مستقبل جديد". وتقول مضيفة:

    "إذا ألقينا نظرة على الماضي، يمكن للمرء أن يراهن، تلك الجموع من البطلات المجهولات، اللواتي وحدتهن ثورة أكتوبر، في مدن تتضور جوعا، في القرى الفقيرة التي نهبتها الحرب ... بوشاح على الرأس وتنورة بالية وسترة شتوية تغطيها الرقع، شابات ومسنات، نساء عاملات وزوجات جنود، فلاحات وربات بيوت من فقراء المدن ... كان ناذرا في تلك الأيام، بل ناذرا جدا مشاركة الموظفات أو المهنيات، أي النساء المتعلمات، المثقفات، إلا أن هناك بالطبع بعض المثقفات  ممن حملن الراية الحمراء نحو انتصار أكتوبر، من المعلمات والموظفات وطالبات الجامعة والمدارس الثانوية والطبيبات ... لقد تقدمن بعزم وشجاعة وإنكار للذات. ذهبن اينما كانت الحاجة إليهن، إلى الجبهة، حيث اعتمرن قبعة الجندية، وأصبحن مقاتلات في الجيش الأحمر، حين يرتدين شارات الأذرع الحمراء، فهذا يعني تقديم المساعدات لمراكز الإسعافات الأولية بالجبهة الحمراء في مواجه كرينسكي ... كما عملن في مجال الاتصالات بالجيش، بابتهاج وأمل، وكن متيقنات ان أمرا بالغ الأهمية كان يحدث، وأنهن جميعا "تروسا"صغيرا في ما كينة الثورة".

    وتتحدث كولونتاي عن ما انتزعته البروليتارية والفلاحة الروسية بفضل الثورة:

    "في القرى انتزعت الفلاحات (اللاتي كان أزواجهن قد أرسلوا إلى الجبهة) الأرض من مالكيها وضمن طرد الطبقة الأرستوقراطية، التي أقامت فيها لقرون طويلة. عندما يتذكر المرء أحداث أكتوبر، لا يرى وجوها مفردة بعينها، لكن يرى جموع الجماهير، أعداد لا تعد ولا تحصى، موجات من البشر، وأينما ينظر يرى اجتماعات وتجمعات ومظاهرات، ورغم أنهن، وحتى تلك اللحظة لم يكن على يقين تام مما يردن، أو ما الذي يكافحن من أجله، إلا أنهن كن يعرفن شيئا واحدا : أنهن لن يتحملن الحرب بعد الآن، كما أنهن لا يردن ملاك أراضي وأغنياء بينهن بعد الآن، وفي عام 1917 أخذ المحيط البشري العظيم في الفوران والاحتدام، وكان المكون الكبير منه من النساء".

    وتسترسل كولونتاي قائلة في موضوع التضحية التي قدرها عاليا المعلم لينين والتي أبانت عنها العاملات والفلاحات الروسيات، اللواتي يستعجلن طلوع الفجر، فجر التحرر من البؤس والاستغلال والاضطهاد والاستعباد:

    "في يوم من الأيام، سيكتب المؤرخون عن أفعال بطلات الثورة المجهولات، اللواتي لقين حتفهن على الجبهة قتلا برصاص الجيش الأبيض، واللائي حملن حرمان السنوات الأولى، التي أعقبت الثورة، ورغم هذا واصلن حمل راية السلطة السوفياتية والشيوعية عاليا، أولئك البطلات المجهولات اللواتي لقين حتفهن أثناء ثورة أكتوبر العظمى، في سبيل حياة جديدة لجماهير العمال، اللواتي تنحني لهن الجمهورية الفتية الآن بتقدير وإجلال، حيث يبني شبابها ببهجة وحماس أسس الاشتراكية".

    بهذا القدر من البذل والعطاء والتضحية والعزيمة والإرادة والشجاعة والإقدام سارت العاملات والفلاحات الروسيات بثورة أكتوبر، وكان لابد بعد انتصار الثورة أن تجزل لهن العطاء بتحريرهن من قيود العبودية والاستغلال والاضطهاد.

    وفيما حققته ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى من إنجازات لنساء روسيا، عاملات وفلاحات، نترك لينين قائدها ومبدعها يقول، في الذكرى الثانية لانتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى:

    "في سنتين، في واحد من أكثر الدول المتخلفة في أوربا، ما فعلته السلطة السوفياتية من أجل تحرر النساء، من أجل مساواتهن مع الجنس "القوي" أكثر ما استطاعت أن تفعله في 130 سنة كل الجمهوريات "الديموقراطية" في العالم المتطورة والمتنورة".

    وفي مقارنته بين الديموقراطية البورجوازية والديموقراطية البروليتارية يقول لينين:

    "إن الديموقراطية البورجوازية تعد بالمساواة والحرية بالكلام، وفي الواقع، فإن النساء نصف النوع البشري، لم يتلقين في أي مكان، وفي أي من الجمهوريات البورجوازية، حتى الأكثر تقدما، المساواة القانونية مع الرجال، ولم تتحرر في أي مكان من وصاية ونير الرجال".

    ويقول أيضا:

    "في جميع الدول المتحضرة، حتى الأكثر تقدما، فإن وضعية النساء فيها هي بالشكل الذي نسميه، وليس ذلك من دون سبب، عبيد بيوت، في أي من الدول الرأسمالية، وإن كانت الجمهوريات الأكثر ليبرالية، لم تتمتع النساء بكامل المساواة في الحقوق. إن تجارب كل الحركات التحررية، ستشهد على أن نجاج ثورة يخضع لدرجة مساهمة النساء، والسلطة السوفياتية تفعل كل شيء حتى تستطيع المرأة إنجاز، بكل استقلالية، مهمتها البروليتارية والاشتراكية".

    ويزيد لينين مضيفا:

    "إذا أخذنا وضعية المرأة، لم ينجز أي حزب ديموقراطي في العالم، في أي من الجمهوريات البورجوازية، الأكثر تقدما، خلال عشرات السنين، ما أنجزته حكومتنا، لم تترك حقا، أي شيء يستمر من هذه القوانين المشينة المتعلقة باللامساواة في حقوق المرأة، قيود الطلاق والشكليات الدنيئة التي ترافقه، عدم الاعتراف بالأطفال المولودين خارج الزواج، البحث عن أبوة الأطفال، هذه القوانين التي توجد بعدد كبير في جميع الدول المتحضرة، مما يشكل عارا للبورجوازية والرأسمالية. لنا الحق ألف مرة لأن نكون فخورين  بما فعلناه في هذا الميدان، لكن أكثر من هذا، مسحنا الأرض من هذه الكومة العتيقة من القوانين والمؤسسات البورجوازية، والأحسن أن نرى أنه هنا فقط، رفع الركام من أجل البناء، وليس بعد البناء نفسه، المرأة تستمر في البقاء عبدا منزليا رغم كل القوانين المحررة، لأن الاقتصاد المنزلي الصغير يضطهدها، يخنقها، يبلدها، ويحقرها، يربطها بالمطبخ وغرفة الأطفال، بإلزامها بتكريس كل قواها في مهام غير منتجة بشكل رهيب، تافهة، موهنة، مبلهة".

    وفي معرض حديثه عن التحرر يقول لينين:

    "إن التحرر الحقيقي للمرأة، الشيوعية الحقيقية، لن يبدآ هناك ...إلا في الوقت الذي سيبدأ فيه نضال الجماهير (بقيادة بروليتاريا تملك السلطة) ضد هذا الاقتصاد المنزلي الصغير، أو بشكل أدق، خلال تحولها الهائل لاقتصاد اشتراكي كبير. في أي مكان وجدت الرأسمالية، في أي مكان يحتفظ فيه بالملكية الخاصة للأرض والمصانع والمعامل، في أي مكان يتم فيه الحفاظ على الرأسمال، فامتيازات الرجل تظل سارية المفعول. في روسيا نجحنا في تحقيق هذا المطلب، لسبب واحد، أنه ابتداءا من 25 أكتوبر 1917 أقمنا فيها سلطة العمال. إن السلطة السوفياتية قد حددت لنفسها مهمة منذ البداية، وهي استئصال إمكانية استغلال العمال من طرف الملاكين العقاريين والرأسماليين،  وتحطيم سيطرة الرأسمال".

    ويضيف لينين قائلا :

    "إن السلطة السوفياتية سعت إلى أن يبني العمال حياتهم دون ملكية خاصة  للمصانع والمعامل، بدون هذه الملكية الخاصة، التي دفعت العمال نحو الفقر وعبودية بالأجر، والمرأة إلى عبودية مزدوجة، وذلك في كل مكان في العالم، حتى وهي في حرية سياسية كاملة، حتى في الجمهوريات الأكثر ديموقراطية، لهذا، فإن السلطة السوفياتية، باعتبارها سلطة العمل، حققت في مجرى الشهور الأولى لوجودها، التحول الأكثر حسما على مستوى التشريع المتعلق بالنساء. في الجمهورية السوفياتية، لم تبق متماسكة تلك القوانين التي وضعت المرأة في حالة الدونية، وأقصد بالأخص، القوانين، التي استغلت بشكل خاص الوضعية الدونية للمرأة وحرمتها من الحقوق، وقي الكثير من الأحيان إذلالها أيضا، يعني القوانين حول الطلاق والأطفال الطبيعيين، حول البحث عن الأب لإثبات بنوة الطفل. إنه على الأخص في هذا المجال، حتى في الدول الأكثر تقدما، ويجب أن نقول ذلك، يستغل التشريع البورجوازي ضعف المرأة، بتقليص حقوقها وبإذلالها، وفي هذا الميدان بالأخص، لم تترك السلطة السوفياتية القوانين الشائخة غير العادلة وغير المحتملة متماسكة".

    ويقول لينين مفتخرا بما حققته السلطة السوفياتية لصالح النساء وحقوقهن:

    "واليوم، يمكن أن نقول بافتخار مشروع، وبدون أدنى مبالغة، إنه خارج روسيا السوفياتية، لا يوجد بلد في العالم تتمتع فيه المرأة بمساواة كاملة في الحقوق وحيث لا تكون في وضعية إذلال، وبشكل خاص، ما يتم الإحساس به في الحياة اليومية والحياة العائلية" .

    لقد تحدثنا على لسان قادة بلاشفة وشيوعيين عن وضع المرأة الروسية قبل الثورة وبعده، خاصة في سنواتها الأولى، وطابع تلك الأقوال هو الانتصار للبروليتاريا والاشتراكية، وتفوق النظام السوفياتي الاشتراكي على الأنظمة الديموقراطية البورجوازية الأكثر تقدما، من حيث تخلفها عن تحقيق أبسط المطالب التي تعهدت بها الثورات البورجوازية للمرأة، بينما لم يمض وقت قصير على انتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، حتى انقلب الوضع رأسا على عقب لصالح المرأة العاملة والفلاحة والمرأة الروسية عموما.

    لقد أدرك لينين وألكسندرا كولونتاي وأنيسا أرماند ورفيقة نضالهم الأممية كلارا زتكين وآخرون، أنه بدون التخلص من الأشكال القديمة للأسرة والحياة المنزلية، سيكون من المستحيل خلق الإنسان الجديد، وكذلك استحالة بناء الاشتراكية، ولهذه الأسباب مجتمعة، فإن الإنجاز التشريعي للجمهوريات السوفياتية كان معبرا أشد التعبير في عدة مجالات، وذلك لصالح تحرر المرأة، منها:

    - في مجال الأسرة :

    * تشريع الزواج المدني

    * إعلان المساواة بين الرجال والنساء.

    * الاعتراف بالأطفال الطبيعيين (لم يعد القانون يميز بين الأطفال الشرعيين وغير الشرعيين).

    * ترسيم الطلاق بالتراضي، أو بطلب من أحد الشريكين دون الحاجة إلى دليل أو شاهد (في هذا العصر كانت روسيا البلد الوحيد حيث تم منح الحق الكامل في الطلاق للمرأة).

    * توفير قوانين جديدة تتيح إمكانية اختيار الاسم العائلي (الاسم العائلي للمرأة أو الرجل أو هما معا).

    * حماية الأمومة والطفولة.

    - في المجالات ااسياسية والاجتماعية والمهنية :

    إلى جانب الحقوق المتعلقة بالأسرة حصلت المرأة على حقوق أخرى مثل:

    * حق التصويت (لم يكن موجودا في أوربا في هذا التاريخ، باستثناء النرويج والدانمارك حيث صودق على هذا الحق فيهما سنة 1917).

    * سن قانون جديد للعمل ينص على عطلة الولادة.

    * سن قانون يرسم الأجر المتساوي بين الجنسين.

    * إقرارالمساواة المهنية (بالإضافة إلى إجراءات حول عمل النساء وحمايتهن).

    * التنصيص على 8 ساعات عمل في اليوم و48 ساعة في الأسبوع.

    * حذف الخيانة الزوجية والمثلية كجرائم يعاقب عليها من القانون الجنائي، كما اختفت من القانون المدني سلطة رب الأسرة.

    * شرعنة حق الإجهاض سنة 1920 (لم يكن مسموحا به في البلدان المتقدمة إلى حدود هذا التاريخ).

    وإذا كان الاضطهاد له شكلان، مؤسساتي وإيديولوجي، فإن النضال ضد الاضطهاد كان يتوفر على تشريع ملائم، جزء مؤسساتي وجزء يتضمن الوسائل المادية لمحاربة هذا الاضطهاد، وقد كان التحريض والدعاية، الوجهان الأساسيان في ذلك، ولكن الرئيسي كان هو جعل العمل المنزلي عملا اجتماعيا، فأول دستور للدولة السوفياتية، قد أقر بكون العمل المنزلي ذا منفعة اجتماعية، وقد اتخذ برنامج الحزب الذي تم تبنيه سنة 1919، موقفا يسير في اتجاه جعل العمل المنزلي عملا اجتماعيا، عبر التجهيزات الجماعية (المطاعم الجماعية، المصابن الجماعية ...). وفي سنة 1922 منع قانون الشغل استعمال النساء والشباب في الأعمال الشاقة وغير الصحية، والعمل في باطن الأرض (المناجم).

    هذه بعض الحقوق التي جاءت بها تشريعات الدولة السوفياتية، والتي تشهد على التفوق الذي حققته سلطة البروليتاريا في هذا المجال، في الوقت الذي كانت فيه البلدان البورجوازية، ما زالت تعمل بقوانين قروسطية لم تحرر المرأة إلا تحريرا سطحيا، وهذا وحده كافي لكي يبرز الإنجازات العظيمة التي جاءت بها ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى.

     

    جميلة صابر

    24 – 10 - 2017